• ×
  • تسجيل

الإثنين 13 رمضان 1439 / 28 مايو 2018 اخر تحديث : منذ 9 ساعة

قائمة

الأستاذ: نعمان عبد الغني
بواسطة  الأستاذ: نعمان عبد الغني

الاتجاهات الإستراتيجية للرياضة العالمية : التحديات والفرص

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يتوقع أن يشهد العالم خلال الثلاثين سنة القادمة تحولات ستؤدي إلى إعادة تشكيل الخارطة السياسية والحدود الدولية و مجالات التنمية والرياضة .
إن التحديات العديدة التي تواجه العالم اليوم، بما في ذلك التداعيات المستمرة للأزمة المالية العالمية، ومجالات مختلفة للعنف والصراعات في مختلف أنحاء العالم، فضلا عن العديد من التغيرات التي تؤثر في توازن القوى على المستويين الإقليمي والعالمي، كالتراجع الواضح لدور الولايات المتحدة الأميركية، وتزايد نفوذ الشرق ممثلا في الصين وروسيا، ونمو دور المنظمات الدولية.
الصين قوة عظمى رياضية في إطار الحلم الصيني ،
الصين التي اكتسحت العالم بصادراتها ومنتجاتها الصناعية حتى أصبحت إحدى أهم واكبر الدول العالمية كما تنقل بعض المصادر، تسعى الى البحث عن موطئ قدم لها على خريطة الرياضة العالمية، يوازي ثقلها الصناعي والسياسي والعسكري وتأثيرها الدولي، ويعادل تصدرها لقائمة أكبر دول العالم من حيث التعداد السكاني بما يقترب من 1.4 مليار نسمة، فبعد نجاحها في تنظيم أولمبياد عام 2008 بدأت الصين في توجيه اهتمامها لكرة القدم. وبالرغم من أن الدوري الصيني الممتاز لم ينطلق في نسخته الجديدة إلا في عام 2004، فإن الأندية الصينية بدأت تتهافت على التعاقد مع نجوم المستديرة وأصبحت تنافس أندية كبيرة في أوروبا في هذا المجال. ويفسر ذلك الاستثمارات الضخمة في صفقات تعقدها أندية كرة قدم صينية مؤخرا، التي لا تعكس هوس الشعب الصيني باللعبة الشعبية الأولى في العالم، بل هي فيما يبدو تطبيق حرفي لتوجه حكومي للاهتمام بكرة القدم يدعمه الرئيس الصيني شخصيا.
أرقام خرافية تلك التي تعرضها الفرق المحلية الصينية لشراء خدمات لاعبين كبار من أوروبا وأميركا الجنوبية. الأموال الصينية تغزو الأسواق الرياضية، ففريق شنغهاي شينهوا اشترى المهاجم الأرجنتيني كارلوس تيفيز من نادي العاصمة الأرجنتينية بوينس أيريس نادي بوكا جونيور. تيفيز وقع عقدا لعامين مع النادي الصيني ليحصل على راتب 80 مليون يورو لعامين، مبلغ يفوق ما يحصل عليه ميسي وكذلك رونالدو مع برشلونة وريال مدريد.
ومن شأن التعاقدات الجديدة جعل الأندية الصينية قوة ضاربة في المسابقات الآسيوية، ويهدف المشرفون على الكرة في الصين من خلال التعاقد مع لاعبين دوليين إلى تطوير مستوى كرة القدم في البلاد ومنح فرصة للاعبين المحليين للاحتكاك مع نجوم من مختلف أنحاء العالم. وهو ما سيعود بالنفع على المنتخب الصيني الذي يسعى إلى تبوء مكانة بين المنتخبات العالمية. وأصبحت كرة القدم أحد أهم المشاريع الكبرى بالنسبة للرئيس الصيني شي جين بينغ الذي يطمح إلى أن تحظى بلاده بشرف تنظيم كأس العالم في 2026 أو 2030. لذلك فكل الجهود المبذولة لتطوير الكرة الصينية تصب في هذا الإطار.
وتأتي حمى التعاقد مع اللاعبين بعد أن أعلنت لجنة في الحزب الشيوعي برئاسة شي جين بينغ رئيس الصين وأشد أنصار اللعبة، أن "إنعاش كرة القدم واجب لجعل الصين قوة عظمى رياضية في إطار الحلم الصيني". ومن أبرز النقاط في مشروع الرئيس لتطوير كرة القدم في الصين، إنشاء 50 ألف مدرسة كرة خلال السنوات العشر المقبلة، وإجبار بعض التلاميذ على ممارسة كرة القدم. كما أن معظم الأندية الصينية أصبحت الآن مملوكة لشركات كبرى بميزانيات ضخمة. كلها إشارات توحي على أن كرة القدم الصينية قادمة بقوة على الصعيد العالمي بعد نجاحها على المستوى الأسيوي.
وفي هذا الشأن تأمل الصين في ان تصبح قوة كبرى في كرة القدم، الا أن الأمر يتطلب إقبال ناشئيها على مزاولة اللعبة، وهي مهمة غير سهلة لان العائلات تفضل أن يركزوا على الدراسة بدل التلهي بالرياضة. وسبق للرئيس الصيني تشي جينبينغ أن أعلن عزمه جعل البلاد قوة كروية عالمية، محددا ثلاثة أهداف أساسية:
استضافة كأس العالم، والتأهل إليها، والفوز بها. إلا أن حلما كهذا لا يزال بعيد المنال.
فالمنتخب الصيني مصنف 83 عالميا، ويحتل المركز الأخير في مجموعته ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2018، على رغم انه استقدم مؤخرا المدرب السابق للمنتخب الايطالي مارتشيلو ليبي. وجعلت الصين من تطوير برامج كرة القدم للناشئين أولوية، مع خطة رسمية تشمل اقامة 20 ألف أكاديمية، وجعل 30 مليون تلميذ يزاولون اللعبة في السنوات الأربع المقبلة.
ويسعى المارد الآسيوي إلى أن يصبح احد أفضل المنتخبات عالميا بحلول 2050، وإحياء حلم "القوة الكروية العظمى". إلا أن دون ذلك عوائق اجتماعية، إذ يشير مدربو كرة القدم إلى أن العائلات تركز على أولوية تعليم أبنائها، لأنهم سيتحملون مسؤولية إعالة والديهم عندما يتقاعدون، لاسيما وان للعديد من العائلات ولد واحد فقط نتيجة سياسات تحديد النسل التي سادت لأعوام في البلد الأكثر تعدادا للسكان في العالم (1,37 مليار نسمة نهاية 2015.
إلا أن السؤال المطروح هو ما إذا كان الدفع الحكومي لتطوير كرة القدم، سيتواصل. وفي حين أن الرئيس الحالي هو من عشاق الكرة، إلا انه سيترك الحكم في 2022، ولا يعرف ما إذا كان خلفه سيجعل من كرة القدم إحدى أولوياته. الأمر ممكن (...) لكن بعد خمس سنوات أو عشر، من يعرف؟ إذا غادر تشي جينبينغ، والرئيس المقبل لا يحب كرة القدم، ربما سيصبح التركيز على كرة السلة".
فى الوقت والتى تبدى فيه جمهورية روسيا الاتحادية اهتماما واسعا ومنقطع النظير للرياضة ، بعد أن استوعبت أخيرا بأن جميع أبطالها الأولمبيين والعالميين والذين شكلوا ملاحم رياضية غير مسبوقة للعالم وروسيا هم عسكريين، مما حذى بروسيا الآن بإنشاء أكاديمية رياضية متخصصة لصناعة الأبطال العالميين
الرياضة الخليجية قطعت شوطاً من التطور واستطاعت أن تتجاوز الحدود الإقليمية لتجد لها مكاناً في المحافل الدولية كالدورات الأولمبية وبطولات كأس العالم في العديد من الألعاب ككرة القدم واليد وألعاب القوى ومع ذلك فإنها لم تلامس بعد طموحات الشعوب الخليجية التي تتطلع إلى إنجازات عالمية كتلك التي تحققها بعض الدول الأفريقية الفقيرة مثل إثيوبيا ولم يرتقِ اللاعب الخليجي إلى ما ارتقى له عدد كبير من اللاعبين الأفارقة الذين فرضوا نجوميتهم على الأندية الأوروبية الكبيرة في مجال كرة القدم على وجه الخصوص!
هنا يتضح لنا أن المسألة ليست مقتصرة على توافر المادة فقط إنما لابد من أن يواكب توافر المادة توافر التخطيط العلمي السليم الذي يضمن انسياب هذه المادة في قنواتها السليمة ويكفل للرياضة الخليجية خطوات تقدمية أسرع نحو مستقبل مشرق يلامس طموحات الشعوب الخليجية التي أصبحت منفتحة على العالم في شتى المجالات بما فيها المجال الرياضي مما يدفعها للمطالبة بخطوات تطويرية تواكب ما وصلت إليه الرياضة العالمية من تقدم وازدهار وصل بها إلى درجة الاحترافية.
مكاسب الاستثمار الرياضي الخليجي
حقق الاستثمار الخليجي في الرياضة الأوروبية العديد من المكاسب، فبوجه عام زاد اهتمام جماهير العالم بمنطقة الخليج، وعزز من الصورة الإيجابية لدولها لتصبح مقصداً جاذباً لمشجعي هذه الفرق. ومن بين المؤشرات الدالة على نجاح الاستثمار الخليجي في هذا المجال، إعلان شركة "طيران الإمارات" ارتفاع أرباحها للعام 2013– 2014 بنسبة 32% لتصل إلى 4.1 مليار درهم مقابل 3.1 مليار درهم خلال العام السابق له، إضافة إلى احتلال الشركة المركز الثالث ضمن قائمة الناقلات الأكثر تفضيلاً للمسافرين البريطانيين، وأحد الأسباب التي تفسر هذه الطفرة الاقتصادية للشركة هي رعايتها عدداً من الأندية العالمية.
كما أن نجاح الأندية الأوروبية، بفضل الاستثمار الخليجي، في الفوز بالبطولات وزيادة شعبيتها عالمياً، يستقطب لها المزيد من العوائد وعقود الرعاية وكذلك عروض التسويق من كبريات الشركات العالمية لتحقق في النهاية أرباحاً كبيرة. فوفقاً لتقرير "أموال رابطة أندية كرة القدم" لعام 2015، الذي تصدره مؤسسة "ديللويت آند توش دان جونز" الاستشارية، بلغت إيرادات نادي "باريس سان جيرمان" 444.6 مليون دولار نتيجة الشراكة مع "طيران الإمارات" وهيئة السياحة القطرية، كما شهدت إيرادات نادي "مانشستر سيتي" نمواً بنسبة 16% نتيجة تجديد الشراكة مع "طيران الاتحاد".
وعلاوة على ذلك، يؤدي نجاح الاستثمار الرياضي إلى الحصول على فرص اقتصادية إضافية، مثل فوز الشيخ عبدالله بن ناصر بعقد هائل بقيمة 550 مليون دولار لتطوير مرسى يخوت ماربيلا الإسباني، وذلك بعد شرائه نادي مالاجا بعام واحد فقط.
الخلاصة، يعد الاستثمار الخليجي في الرياضة الأوروبية نشاطاً اقتصادياً مربحاً، ويقوم على أسس استثمارية سليمة، وليس بدافع الشهرة والترف، حيث يقوم المستثمرون الخليجيون بدراسات مُسبقة للوضع الاقتصادي للأندية العالمية، والتوجه نحو البيئة الاستثمارية الجاذبة.
ترسيخ الرسالة الرياضية في نشر السلم والأمن العالميَّين
نعلم أن مع تطور حياة الإنسان ظهرت الحاجة إلى اكتشاف أهمية الموارد الطبيعية التي وهبت له ليستخدمها في إشباع حاجاته الضرورية، كما إن علاقة الإنسان مع البيئة تطورت بشكل كبير و سريع نتيجة التعامل المباشر معها ،
فكلما تقدم الإنسان كلما ازداد ظهور المشاكل، فمن استعمال الإنسان للموارد الطبيعية في شكلها الخام الأولي إلى مرحلة تحويل الموارد إلى شكل قابل للاستعمال و خاصة في المجال الصناعي، ازداد ضغطه على البيئة بزيادة الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها من تنمية اقتصادية و إنتاج و استهلاك، دون أن يأخذ العامل البيئي في الحسبان. و كنتيجة لذلك تفاقمت المشاكل البيئية لتشغل كل المواضيع الوطنية و الدولية، و لعل أكثر البلدان تضررا من المشكلات البيئية هي الدول النامية التي ليست لها القدرات و الإمكانيات الكافية لا على صعيد الوقاية و لا على صعيد العلاج لمعالجة الانعكاسات السلبية على التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية.
من جهة أخرى السلام والدور الذي يجب أن تلعبه الدول والمنظمات الدولية في نشر السلم والأمن العالميَّين.
نحن ننادي جميعا ونطالب بتعميم لغة السلام الرياضية، التقارب والتنافس الشريف، هذا ما تعلمناه وما يجب أن ترسخه الرسالة الرياضية التي نسعى إلى تلقينها،
فالرياضة تلعب دوراً هاما على جميع الأصعدة ، الفردية والمجتمعية والوطنية والعالمية ، فعلى الصعيد الفردي تنمي الرياضة قدرات الفرد الجسمانية وطاقاته الفكرية والمعرفة العامة لديه ، أما على الصعيد الوطني ، فهي تساهم في النمو الاقتصادي والاجتماعي والحس الوطني و وتطور الصحة العامة ووسيلة تواصل بين مختلف المجتمعات . أما على الصعيد العالمي فيتجلى دورها في إثبات الهوية الوطنية في الملتقيات الدولية من خلال النشيد الوطني وأداء تحية العلم بالاظافة إلى ادوار تنموية اقتصادية و اجتماعية ونشر ثقافة السلام بين الشعوب.
السلام هدف إنساني وغاية نبيلة ارتبطت بثقافة الإنسان على امتداد تاريخها الحضاري، وقد ازدادت الدعوة للسلام والعمل على إرساء دعائمه وتعميمه في العصر الحديث بعد الحرب العالمية الثانية وقيام هيئة الأمم المتحدة كأداة تفاهم تجمع شعوب العالم حول هذا الهدف ، ويعتبر الاهتمام بالسلام ضمن الاتجاهات الفكرية الحديثة .
وهو مطلب إنساني بدونه يعيش الإنسان في فزع وخوف يفقده اتزانه ويجعله يتعامل مع من حوله على أساس أنهم أعداء ويفقده صداقة الناس واحترامهم، والإنسان اجتماعي بطبعه فإذا فشل في التكيف، فإنه يفقد سلامه الاجتماعي ويشعر بالعزلة والتقوقع حول الذات .
وهو كذالك مطلب اقتصادي لأن الخلافات تؤثر على قدرات الفرد الإنتاجية،وتؤدي لتدني دخله وضعف إمكاناته الاقتصادية، والسلام العادل لا يكون على حساب مصالح الآخرين وإنما يحمي مصالح الفرد ليسعى في اتجاه التعاون والتنسيق مع الآخرين بهدف بناء اقتصاد متين ، فمستوى الرفاهية الذي قد يتمتع بها الفرد قد يعود بالدرجة الأولى للمستوى الاقتصادي للدولة التي يحمل هويتها.
الرياضة والتربية البدنية مجالاً لممارسة المساواة والحرية والتمكين
يمكن للرياضة والتربية البدنية أن تكونا مجالاً لممارسة المساواة والحرية والتمكين .كما أن الحرية والسيطرة على الجسد أثناء ممارسة الرياضة مهمتان جداً للنساء والفتيات أو الأشخاص ذوي الإعاقة أو الذين يعيشون في مناطق تشتد فيها النزاعات أو الأشخاص المتماثلين للشفاء من أمراض ألمت بهم .
الرياضة دعامة أساسية للاندماج الاجتماعي والأخلاقي للشعوب
وتعتبر الرياضة دعامة أساسية للاندماج الاجتماعي والأخلاقي للشعوب. وهي في عصرنا الحاضر ظاهرة اجتماعية وثقافية واقتصادية ، تستقطب اهتمام جميع شرائح المجتمع، وذلك في زمن اتسع فيه الاستهلاك الإعلامي للنشاط الرياضي، مما نتج عنه زيادة في وعي الجماهير،.الشيئ الذي جعل الساحة الرياضية في خلال السنوات الأخيرة تعرف إقبالا متزايدا على الممارسة الرياضية بمختلف أنواعها وأضحى لزاما علينا مواكبة التطورات المطردة للرياضة ذات المستوى العالي و التي أصبحت صناعة تتطلب استثمارات هامة في مجالات متعددة.
ومن القيم الأساسية للرياضة التي تدافع عنها جميع الهيئات الرياضية الدولية وعلى رأسها:
التفوق : و يعني إعطاء الممارس للرياضة قيمة أفضل لنفسه ، ليس الفوز فقط بل المشاركة .
الصداقة : تعني هذه القيمة بان الرياضة أداة للتواصل والتفاهم المتبادل بين الأفراد.
الاحترام : تتضمن هذه القيمة احترام الذات والآخر والقواعد والأنظمة المعمول بها في الرياضة ، واحترام وسائل اللعب المعتمدة ، ومكافحة الشغب و المنشطات و كل ما هو ضد قيم الرياضة وغير أخلاقي والبيئة العامة في صلتها مباشرة مع الرياضة.
و يمكن للرياضة أن تلعب دورا هاما من أجل عالم أكثر أمنا وأكثر رخاء وأكثر سلاما من خلال قيمها التعليمية وشبكتها العالمية على الرغم من أن القيم الرياضية الفاعلة في التنمية لا تستغل بأكمل وجه ،و تساعد هذه القيم أيضا في التغلب على الانقسامات الثقافية والعرقية و الدينية ، وخلق فرص العمل ، وتعزيز التسامح وعدم التمييز- حسب الجنس واللون- و تعزيز التكامل الاجتماعي والدعوة إلى اكتشاف أنماط الحياة الصحية.
بعد ما يقرب من عشرين سنة على إطلاق مفهوم التنمية البشرية المستدامة، وبعد حوالي تسع سنوات على انطلاق الأزمة المالية والاقتصادية العالمية (2008) والتي أدت إلى انهيار اقتصاديات البلدان الأكثر تقدماً وانهارت معها الإيديولوجيا الليبرالية المفرطة، وبغض النظر عما ستكون عليه أشكال وملامح الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية التي قد تتشكل مستقبلاً، وبصرف النظر أيضاً عن الفارق في الدرجة التي بلغتها دول العالم المختلفة في تحقيق بعض الأهداف المتعلقة باستدامة التنمية… فإن كوكبنا الأرضي بات بحاجة ماسة لاعتماد سياسات تربوية كونية تستجيب لتحقيق الأهداف الأساسية التي وردت في تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة للعام 1996 والمتعلقة بمفهوم التنمية المستدامة، وهذه الأهداف هي:
• تعديل أنماط الاستهلاك المبدّدة للموارد الطبيعية والتي هي في جزء كبير منها ناضبة وغير قابلة للتجدّد.
• عقلنة استثمار الموارد الطبيعية والحد من النمو الاقتصادي الأهوج الذي يحيل الغابات خراباً ويلوث الأنهار ويدمّر التنوع البيولوجي ويستنزف الموارد الطبيعية وهذا يتطلب التعديل في أنماط التكنولوجيات المستخدمة.
• عدم توريث الأجيال القادمة ديوناً اقتصادية أو اجتماعية تعجز عن تحملها.
• تحقيق العدالة والإنصاف في العلاقات الاجتماعية الاقتصادية الحاضرة (الجيل الحالي). لأن تنمية تؤدي إلى استمرار اللامساواة الحالية بين الأفراد والشعوب لا يمكن أن تستمر.
وبغية تحقيق الأهداف الأربعة الكبرى المشار إليها آنفاً فإن على دول العالم المختلفة (خاصة البلدان الأقل نمواً) اعتماد سياسات تربوية تحقق الأهداف المرحلية التالية:
• تنمية حس المشاركة في الأسرة والمؤسسة والمجتمع وتوسيع هامش المشاركة الديمقراطية وزيادة مشاركة الناس في الحياة العامة.
• تقريب المسافة النفسية بين الدولة ومؤسساتها من جهة وجمهور الناس من جهة ثانية
• تقرير اللامركزية الإدارية دون أن يؤدي ذلك إلى زعزعة الوحدة السياسية للدولة.
• تقوية دور هيئات المجتمع المدني والقطاع الأهلي على أن لا يكون ذلك بديلاً عن الدولة أو مدخلاً للتدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية.
• تنمية حس الانتماء للمستقبل واعتماد التخطيط المستقبلي كإستراتيجية حياتية للأفراد والجماعات.
• تنمية مشاعر العدالة والإنصاف والرأفة بين الناس.
• تنمية السلوك اللاعنفي واعتماد السبل السياسية والمفاوضات لحل المشاكل الدولية.
• تنمية النشاطات الرياضية والفنية والترفيهية.
• نشر الوعي البيئي حول أخطار بيئية تهدد الحضارة البشرية والكون برمته: الاحتباس الحراري، التصحر، نقص المياه… وغيرها.
• نشر الوعي حول أهمية تنظيم التزايد السكاني، إذ أن الزيادة المفرطة للسكان باتت هي أداة الضغط الأكثر ثقلاً على الحكومات باعتبارها السبب الأساس للعجز في المالية العامة وللدين العام وللاضطرابات الاجتماعية والانحراف الاجتماعي وانتشار الإرهاب. كما أنه من المؤكد أن التطور التقني الذي رفع معدلات النمو الاقتصادي خلال المائتي عام الأخيرة في العالم بما يفوق معدلات الزيادة السكانية لن يكون قادراً على أداء هذه المهمة إلى ما لا نهاية خاصة في بلدان زاد عدد سكانها حوالي 500% خلال نصف قرن من الزمن
• تنمية حس الانتماء إلى الإنسانية بعيداً عن كل أشكال التمييز العنصري والعرقي والطائفي.
• نشر الوعي عن الأخطار الصحية المحدقة بالعنصر البشري والناتجة عن التلوث وتدهور المحيط البيئي والإدمان على المخدرات … وغيرها.
• إبراز الأهمية الاستثنائية لعنصر الوقت باعتباره الرأسمال الأثمن في الوجود بعد الإنسان.
• إعادة ترتيب الأولويات في قائمة المشاكل الاقتصادية إذ لا بد من إعادة وضع مشكلة الندرة في المقام الأول حيث جرت خلال القرنين الأخيرين إحلال مشكلة التوزيع في المقام الأول بينما أزيحت مشكلة الندرة إلى المركز الثاني.
• الاستغناء عن أسلوب النمو الذي يتغذى بالدين والذي أثبتت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الأخيرة (2008) فشله.
• تنمية روح المساءلة والنقد الذاتي والشفافية لدى الأفراد والناشئة.
• تعزيز دور المرأة في الحياة والمجتمع.
• تنمية حس المواطنة الذي يعترف بالآخر وبحق الاختلاف استناداً إلى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان في حرية القول والعمل وإبداء الرأي وحرية الانتقال… وغير ذلك.
• تشجيع الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي أي اقتصاد الإنتاج والتوزيع والاستهلاك (إنتاج السلع المادية والخدمات الأساسية).
• تحسين مستوى معيشة الناس وتخفيف حدة التفاوت الاجتماعي بين الطبقات والمناطق.
• تنمية حس الادخار عند المواطنين واعتباره فضيلةً من الفضائل التي يجب تعميمها في المجتمع. ويمكن عن طريق التربية توجيه السكان لزيادة حجم الادخار الذي يمكن أن يتحقق في المجتمع طبقاً لفكرة ” الفائض الاقتصادي” التي طرحها بول باران عن طريق الاستفادة من موارد ادخارية مبدّدة وأخرى مكتنزة وثالثة كامنة.
إن الرياضة يمكنها أن تلعب دوراً محورياً في هذا المجال، إذ يمكن السعي للوصول إلى تحقيق هذه الأهداف الكبرى ولو بصورة جزئية من خلال اعتماد سياسات تربوية يمكنها أن تؤدي إلى تحقيق بعض الأهداف المرحلية الضرورية في هذا المجال: تنمية حس المشاركة بين الناس وبينهم وبين الدولة، اعتماد اللامركزية في إدارة شؤون الثروة، تنشيط دور مؤسسات المجتمع المدني، اعتماد التخطيط للمستقبل، تنمية الانتماء الإنساني، تعزيز دور المرأة، تنمية حس المواطنة والاعتراف بالآخر وحق الاختلاف والشفافية لدى الأفراد، نشر الوعي حول الأخطار البيئية والصحية وتلك الناتجة عن الزيادة المفرطة في عدد السكان، إبراز أهمية عنصر الوقت، إعادة التركيز على مشكلة ندرة الموارد، تشجيع الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي والاستغناء عن أسلوب النمو الذي يتغذى بالدين… واعتبار الادخار فضيلة من الفضائل الأساسية في حياة المجتمعات والشعوب.
الانفتاح على الشراكة الدولية وعدم الاكتفاء بتصدير النفط من شأنهما إيجاد حظوظ أوفر للازدهار
دور المنظمات الرياضية العالمية والمؤسسات الرياضية الدولية في إحداث تسويات للنزاعات
أن دور المنظمات الرياضية العالمية والمؤسسات الرياضية الدولية يبقى مؤثرا وفعّالا في إحداث تسويات للنزاعات، و أن قدرة الغرب على التدخل ستقل تدريجيا، وسيتراجع تأثير العوامل الخارجية، وسيكون هناك توجُّه نحو عمل جماعي أكبر لتسوية النزاعات.
النزاع: هو "حالة" تختلف فيها أهداف الأطراف. ويجب أن تتسم أساليب تحليل النزاع بالشمولية والتحليل العميق لجميع العناصر والأبعاد التي يشملها النزاع والتي يمكن حصرها في السياق والعلاقة والمسببات الأخرى.
وفي أنواع مختلفة من العلاقات قد يتم استعمال العنف أو اللغة الفظة لإجبار الأطراف الأخرى على الاستسلام. ولكن على المستوى الدولي؛ نجد أن ميزان القوى يلعب دور مهم في تشكيل طبيعة العلاقات. والذي غالباً ما يعتمد بالدرجة الأولى على مصالح ومواقف القوى العظمى.
3. مسببات أخرى:
حينما تكون العلاقة بذاتها سبب النزاع:
• العواطف الجياشة والزائدة عن الحد.
• سوء الفهم.
• عدم وجود أرضية مشتركة ولغة تواصل.
• تكرار ردود الأفعال السلبية.
حينما تكون القيم هي سبب النزاع:
• تباين معايير التقييم للمبادئ والسلوك.
• اعتبار أحد الأطراف فقط أن الأهداف ذات أهمية كبرى.
• اختلاف أسلوب الحياة أو العقيدة أو الدين.
حينما يكون التكوين الهيكل يسبب النزاع:
• أنماط السلوك.
• عدم التكافؤ في السلطة والنفوذ.
• التحكم غير المتكافئ في الموارد.
• عوامل البيئية التي تعيق التعاون.
• القيود الزمنية.
حينما تكون المصالح سبب النزاع:
• المنافسة الفعلية على مصالح ذات أهمية قصوى.
• المصالح الإجرائية.
• المصالح الفسيولوجية.
حينما تكون البيانات سبب النزاع:
• قلة المعلومات.
• التضليل.
• اختلاف وجهات نظر حول مدى أهمية الأمور.
• الاختلاف في تفسير البيانات.
• الاختلاف في تقييم الإجراءات.
أساليب التدخل لتسوية النزاع:
1. حفظ السلام: من خلاله يمكن إدارة النزاع بالشكل الملائم من خلال تخفيض/إزالة مظاهر النزاع وتحقيق اللاعنف.
2. صنع السلام: من خلاله يمكن حل النزاع عن طريق التحاور والتفاوض والوساطة.
3. بناء السلام: من خلاله يمكن إصلاح النزاع عن طريق تشييد بنية أساسية وهياكل تُعين أطراف النزاع على تحقيق السلام الإيجابي.
4. الوقاية من النزاع: من خلال إكساب الأفراد والمجتمعات مهارات التعامل مع النزاع بأسلوب سلمي إيجابي يُشبع حاجات ومصالح الأطراف بدون تصعيد أو عنف.
تحول مركز الاستقطاب الاقتصادي نحو الشرق في اتجاه آسيا
الاتجاهات القابلة للتحليل خلال الثلاثين عاما المقبلة، تكمن في أهمية تحول مركز الاستقطاب الاقتصادي نحو الشرق في اتجاه آسيا. من خلال ما تشهده خارطة العالم من تغييرات جوهرية قوامها نمو الطبقات الاستهلاكية في كل من الصين والهند نموا سريعا، واتجاه تركّز النمو نحو المنطقة الآسيوية؛ إذ سينخفض الاستهلاك في أوروبا الغربية وأميركا الشمالية من 50 بالمائة إلى 20 بالمائة، في حين سيرتفع في آسيا بالمقابل إلى أكثر من 50 بالمائة. و أن هذه الدول الآسيوية تتمتع بسمعة طيبة في موضوع تطوير تقنية المعلومات، وتوجد لديها اتجاهات تنافسية في التنمية الاقتصادية واحتضان المشروعات الكبرى.
إن حصة الفرد، في الوقت الحالي، تبلغ في الولايات المتحدة الأميركية خمسة أضعاف حصة الفرد في الصين. وما تقوم عليه من اعتماد المعايير الدولية والاتفاقيات التجارية بين الدول والشراكة بينها، بالإضافة إلى وجود تحديات تتمثل في أن هناك دولا تقاوم العولمة.
دور حركة الشاحنات والحاويات التجارية في تنشيط التجارة الدولية، بالإضافة إلى تزايد أعداد القادرين على الدخول إلى مواقع “الإنترنت”، وتزايد تحويل كل الأشياء إليها، وتطوير البرمجيات والحواسيب، واستعمالها في الطائرات وفي غيرها من الآلات الحديثة الفائقة التطوُّر تكنولوجيا. وتحدث المحاضر عن أهمية اللغة والترجمة، وانتشار الصراعات.
دور تعلم اللغات في مجالات التنمية والرياضة
يعتبرُ تعلّمُ لغةٍ جديدةٍ من الأمور المُهمّة جدّاً في حياةِ الإنسان؛ إذ إنّ الاهتمامَ بتعلّمِ لغةٍ تختلفُ عن اللّغة الأم يُساهمُ في الحصول على مهاراتٍ لغويّة جديدة، بالإضافة إلى مجموعةٍ من المهارات الأُخرى؛ كالمَهارات التعليميّة والتربويّة، لذلك سعتْ العديدُ من الشّعوب إلى تعلّم لغاتٍ جديدة تختلفُ عن اللّغة الأصليّة الخاصّة بهم، وأدّى ذلك إلى قيامِ الكثير مِنْ دُولِ العالم بتدريسِ لغة أُخرى في مناهجها المدرسيّة والجامعيّة لتصبح لغةً ثانويّة إلى جانبِ اللّغة الرسميّة المُتداوِلة داخل الدّولة.
إنّ تعلّم اللّغات يُساهمُ في تقديمِ العديد مِنَ الإيجابيّات للإنسان؛ إذ يعدُّ تعلّمُ لغةً أُخرى في السّنوات المُبكّرة من العمر مفيداً جداً، فيساعدُ على تعلّم القراءة والكتابة بشكلٍ أفضل؛ ممّا يُؤدّي إلى تطوّرِ المهارات الدراسيّة والحصول على علاماتٍ مُرتفعة في المدرسة، كما يُساهمُ تعلّمُ لغةٍ جديدة في زيادة الثّقة بالنّفس؛ لأنّها تُساعدُ في تطوّرِ القُدرة على الاتّصالِ والتّواصل بين الأشخاص، وأيضاً في الحصولِ على فُرصٍ مُناسبة للعمل أو التّعليم العاليّ. اللّغة الإنجليزيّة اللّغة الإنجليزيّة هي مِنَ اللّغات الدوليّة التي تنتشرُ في كافّة دول العالم تقريباً؛ بسبب استخدامها في الأعمال والدّراسة، وهي واحدةً من وسائل التّواصل العالميّ والدبلوماسيّ بين الشّعوب في العالم.
أما الركائز التي ستسهم في تغيير الوضع في منطقة الخليج العربي، وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، فالوضع الاقتصادي في الخليج العربي ، يقوم في 63 بالمائة منه على السياحة والتجارة، وهذا التنويع مهم وحيوي، بالإضافة إلى الانفتاح على الشراكة مع مختلف دول العالم، وعدم الاكتفاء بتصدير النفط، فذلك من شأنه إيجاد حظوظ أوفر للتكامل والتعاون بين الشعوب، وسيتمتع سكان هذه المنطقة بمستقبل مزدهر.
كما أن التغييرات في الفكر الاستراتيجي لدى النخب السياسية في البلدان. و التحديات وما سيكون عليه توزُّيع القوى العالمية في العقدين المقبلين؛ إذ ستخضع الدول كافة لتأثيرات السياسات الدولية والتطورات الجارية في النظام العالمي. وهي تطورات لا يمكن فصلها عن المتغيرات التي تطرأ داخل حدود البلدان، من ذلك التغييرات الديمغرافية.
بتوقعات زيادة نمو السكان في العالم؛ في أفق سنة 2050 يصبح سكان الصين 1.3 مليار نسمة، أما الهند فسيبلغ عدد سكانها نحو 1.7 مليار، وسيصل عدد سكان الولايات المتحدة الأميركية إلى 403 ملايين نسمة؛ ما يعني أنَّ عدد سكان المعمورة سيبلغ نحو 10.9 مليارات نسمة. وفي سياق هذه التحولات الديموغرافية فأن عدد الشباب سيزداد في دول الجنوب في أفريقيا وآسيا، وكذلك سيرتفع عدد المسنين. وعلى مستوى التوازن بين الجنسين،وان عدد الإناث في الصين سنة 2045 سيكون أكبر من عدد الذكور.
هذه التغيرات الديمغرافية تؤثّر، وفق عديد الدراسات، على الأمن الغذائي القومي والعالمي. والحاجة إلى الطعام ستزداد بنسبة 70 بالمائة.
10.9 مليارات نسمة عدد سكان العالم بحلول سنة 2050
ويتوقع أن يزداد الطلب المحلي على النفط ، وأن تنخفض صادرات البلدان العربية منه في أفق عام 2045. وفي الحقبة نفسها، ستكون الولايات المتحدة الأميركية قادرة على إنتاج الغاز الصخري، ما سيكون له انعكاس كبير على سوق الطاقة العالمي.
وان زيادة الطلب على المواد الغذائية، وزيادة النفايات، ما سيزيد إنتاج محاصيل معدَّلة جينيا ووراثيا. فضلا عن تنقية المياه وتحليتها ومعالجتها، بما في ذلك اعتماد البكتيريا في عملية التنقية.
وعلى صعيد المعلومات، سوف يتضاعف تدفق البيانات بمنسوب عال، بالإضافة إلى تطوُّر القدرة على معالجة تلك البيانات. وفيما يتعلق بـ”إنترنت الأشياء”، وأن عدد الأجهزة المرتبطة بشبكة “الإنترنت” يبلغ حاليا 10 مليارات جهاز، وسيصل العدد إلى سبعة تريليونات بحلول سنة 2045؛ وستكون لكل شخص من 10 إلى 17 نقطة مرجعية على “الإنترنت”.
70 بالمئة نسبة الحاجة إلى الغذاء خلال الثلاثين السنة المقبلة
تبرز هنا أهمية دور المجتمع المدني في توفير بيئة تحقق حالة من الانسجام بين مختلف المكوِّنات المذهبية والهويات الدينية المختلفة. فالتعليم الجيد والاستشرافي هو الركيزة الأساسية لتحقيق مستقبل آمن في منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره، بالإضافة إلى الإيمان بجدوى إدخال الإصلاحات الديمقراطية اللازمة.
أهمية تنظيم قوانين مكافحة الفساد في الرياضة
وعن التهديدات الرئيسية التي تُواجه الرياضة فيما يتعلق بالفساد أهمية تنظيم قوانين مكافحة الفساد في الرياضة، فان التلاعب بنتائج المباريات والمراهنات غير القانونية والفساد داخل وخارج الميدان على حدّ سواء لا يزال يمثل تهديدا كبيرا للرياضة، ففي عام 2014، نشر المركز الدولي للأمن الرياضي وشركاؤه في جامعة السوربون نتائج البرنامج البحثي الذي استغرق سنتين بمشاركة أكثر من 70 خبيرا دوليا والذي كشف أن أكثر من 140 بليون دولار أمريكي يتم غسلها سنويا من خلال الرياضة. ونظرا للنُموّ التجاري الضخم الذي تشهده الألعاب الرياضية وصناعة المراهنات منذ ذلك الحين، فإننا نتوقع أن هذا الرقم قد شهد وسيشهد مستقبلا ارتفاعا ملحوظا، كما تُمثل محدودية وسائل ملاحقة المجرمين وإيقافهم أحد أهم التحديّات الرئيسيّة التي تُواجه الرياضة في الوقت الحاضر والمستقبل في مجال مكافحة الفساد. ولا يمكن مكافحة الفساد في الرياضة ما لم تقم الحكومات بتمكين وكالات تنفيذ القانون بالوسائل والموارد المناسبة لمُقاضاة المجرمين الذين يستهدفون الرياضة».
إن التكنولوجيات الجديدة أصبحت عاملا أساسيا في الجهود المبذولة لحماية الرياضة، فإلى جانب الطرق التقليدية في جمع المعلومات والتحقيق والتبليغ عبر الخطوط الساخنة، فإن المنصات الجديدة مثل التطبيقات المحمولة ستساهم قطعا في ابتكار وسائل حديثة تمكن الرياضيين والعاملين في مجال الرياضة بشكل عام من الإبلاغ عن الفساد والتلاعب بنتائج المباريات. ودعم المعايير الدولية الموحدة للنزاهة في الرياضة في مجالات الحكم الرشيد والنزاهة المالية ونزاهة المراهنات الرياضية، فضلا عن ضمان تنفيذها وذلك بهدف تحقيق تغيير حقيقي وإيجابي ومستدام في الرياضة.
إن واقع الفساد في كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى إضافة إلى الرياضية الأخرى التي تستقطب عددا من المتابعين والمراهنين،على غرار رياضة الكريكيت والتنس والرجبي وكرة القدم الأمريكية وكرة السلة، حيث أشارت العديد من الدراسات إلى ارتفاع كبير في عدد السماسرة العابرين للقارة بهدف عقد صفقات التلاعب بالنتائج خاصة على مستوى المباريات والتظاهرات الرياضية العريقة، حيث تجاوز عدد السماسرة العالميين 50 سمسارا، وان مجالات تحركهم تستهدف أساسا دولا أوروبية كايطاليا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا واسبانيا. فيما ترتكز اغلب إعمالهم في أسيا، وبالتحديد بعد أن شددت البطولات الاروربية من أنظمة الإنذار والمراقبة لديها وملاحقة الضالعين في قضايا تلاعب بالنتائج والمراهنات، خاصة بعد الفضيحة الكروية التي هزت ايطاليا في العام 2006 وعرفت بـ « الكالتشيوبولي» من خلال ضلوع نادي يوفنتوس ونادي إيه سي ميلان ونادي فيورنتينا ونادي لاتسيو ونادي ريجينا في التنسيق مع حكام كرة القدم بغية تحقيق نتائج لصالحهم، وصولا الى الاعلان في العام 2013 أن الأرباح المحققة من التلاعب بالنتائج في تظاهرات رياضية عريقة، فاق 11 مليون دولار من خلال التلاعب في 380 مباراة في أوروبا و300 مباراة أخرى في أسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وثبت تورط 425 شخصا من 15 دولة بينهم حكام ومسؤولون ولاعبون وعناصر إجرامية، وان التلاعب والمراهنات أديرت من إحدى الدول الأسيوية.
البيانات الإحصائية غيرت عالم الرياضة إلى الأبد وهذا العلم سيتطور باستمرار وسيكون أكثر تعقيدًا مع الوقت. فالدراسات القادمة تقوم حول كيف يمكن للاعب أن يملك ثباتًا ذهنيًا مع الفريق ومدى تأثير وضعه العاطفي على أدائه في أرض الملعب. فإذا كان يمكن لفريق معرفة سلوك لاعب قبل قيامه بعمل سيئ على أرض الملعب، فسنكون بالفعل أمام تحوّل الرياضة إلى عالم من الآلات التي تُجيد نشر المُتعة.

إرسال لصديق
بواسطة : omahmed212
 0  0  5119

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )